محمد طاهر الكردي
488
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
شريف النسب ، وكل من يكتسب فيها رضا اللّه تعالى ، وكل امرئ وما اكتسب ، فمن أصلح منهم أقمناه ، ومن حاد عن الطاعة وجحد النعمة أزلناه ، ومن أخاف فيه السبيل لم نجعل له إلى الخير سبيلا ، ومن استقام على الطريقة توكلنا على اللّه ووليناه ، وكفى باللّه وكيلا ، وكان فلانا هو الذي ما زالت خواطرنا الشريفة تقدمه على بني أبيه ، وتختاره أميرا وتجتبيه ، وربما سلفت من بيته هنات صفحنا عنها الصفح الجميل ، وما قابلناهم إلا بما يليق بمجدهم الحسنى الحسن الأصيل ، والإمرة ، وإن كانت بيد غيره هذه المدة ، فما كان في الحقيقة أمير عندنا سواه لأنه كبير بيته المشكور من سائر الأفواه ، والآن قد اقتضت آراؤنا الشريفة أن نقيمه في بلده ، أميرا مفردا إليه يشار ، وأن نصطفيه وأنه عندنا لمن المصطفين الأخيار ، وأن نجعل الكلمة واحدة ، ليأمن النزيل والجار ، ومتى تجاذب الأمر كلمتان فسد نظامه ، ومتى أفرد الحكم حسنت أحكامه ، ومتى توحد الأمر زال الاختلاف وزاد الائتلاف وأقبلت أيامه ، فذلك رسم بالأمر الشريف أن تفوض إليه إمرة مكة المشرفة ، على عادة والده ، فليتقلد ما فوضناه من الإمرة والنيابة بمكة المعظمة ، شاكرا ما أنعم اللّه به عليه من مراضينا ، التي هي نجاة لمن لم ينل منها نصيبا موفورا ، ولا فوز لمن لم يدرك منها حظا كبيرا ، وليشرع في تمهيد البلاد من إزالة المظلمة ، وليطهرها من كل مجترئ على اللّه تعالى في البقعة المحرمة ، ولا يقرب من في قلبه مرض فيعديه ، ولا يرجع لمن فيه شقاق ظاهر في صفحات وجهة وفلتات فيه ، وليعلم أن هذا بلد حرام ، حرمه اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، وصير حج بيته على مستطيعه من الفرض ، وجعله للناس معادا ومعاذا ، وقال صلى اللّه عليه وسلم يوم عرفة : إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، فليمنع الدماء من أن تراق ، والأموال من أن تؤخذ بغير استحقاق ، والظلم في البلد الحرام حرام ، وبنو حسن أحق بالتباع سنة الإسلام ، واتق اللّه لتلقاه بالوجه الأبيض والعمل الأغر ، واتبع سنة جدك فعلى اتباعها حثّ وأمر ، والق وفد اللّه في البر والبحر بالحسنى فهم أضيافه ، وأمن الحج ليتم نسكه وطوافه . هذا تقليدنا لك أيها الشريف فطب نفسا بمراضينا ، وصفحنا عما مضى ، ومنحنا الرضى حقا يقينا ، لأنا نتحقق أن الإحسان يحرسنا ويقينا إن شاء اللّه تعالى . انتهى من تاريخ الغازي . ونحن قد وقفنا على صورة هذا المرسوم الملكي المذكور ، في نفس كتاب « صبح الأعشى » للقلقشندي ، في الجزء الثاني عشر ، بصحيفة 233 . وقد ذكر